أبو علي سينا

364

القانون في الطب ( طبع بيروت )

في أول الأمر غليظاً ، أدل على صحة القوة وسعة المجاري وربما كان معه رسوب كثير يشبه الرسوب الذي يكون في أمرض الكبد العليلة ، وكلما كان البول أشد صفاء وأدوم صفاء ، وأقل رسوباً ، دل على أن الحجارة أصلب . قيل أن الصحيح - خصوصاً الشيخ - إذا بال بولًا أسود بوجع أو بغير وجع ، أنذر بحصاة تتولد في مثانته . ويتم الاستدلال في جميع ذلك إن رأيت رملًا يرسب ، وكان ذلك الرمل إلى الحمرة والصفرة . ويقوي ذلك إن يجد ثفلًا في قطنه ، ووجعاً كأنه احتباس شيء إذا تحرك عليه نخس ، ما يلي القطن ، وهو أدل على قوة القوة ، وسعة المجاري . وأشد ما يكون من الوجع بسبب حصاة الكلية عند أول التولد بما يمزق ليتمكن ، وعند الحركة والمرور في المجاري ، وخصوصاً في المجرى إلى المثانة ، وقد يوجع عندما يتحرك عليه . وأما في حال انعقاده وسكونه ، وسكون صاحبه على غير امتلاء شديد ضاغط محرك للحصاة ، فيوجد إحساس ثقل فقط . والامتلاء من الطعام يجعلها أشد تهييجاً للأوجاع ، وخصوصاً إذا نزل الطعام إلى الأمعاء فجاوزها ، فإذ خلا واندفعت الفضول من الأمعاء ، كانت الأوجاع أسكن . وإما علامات حركة الحصاة ، فهي تسهل وجع ، واشتداده ، ونزوله من القطن إلى الأربية والحالب ، وحينئذ تكون الحصاة قد وافت البربخ ، فإذا سكن ذلك الوجع فقد حصلت في المثانة . المعالجات لنذكر ههنا المعالجات التي تكون للكلية خاصة ، والمشتركة بها مع حصاة المثانة ، ثم نفزد بحصاة المثانة باباً منفرداً ، وعلاجات مفردة خاصة . والأعراض التي تقصدها الأطباء في علاج الحصاة ، قطع مادتها ، ومنع تولدها بقطع السبب ، وإصلاحه ، ثم تفتيتها وكسرها ، وإزعاجها ، وإبانتها من متعلّقها بالأدوية التي تفعل ذلك ، ثم إخراجها والتلطف فيه ، وترتيبه . وذلك يتم بالأدوية المدرة ، أو بمعونات من خارج ، ثم تدبير تسكين ما يتبع ذلك من الأوجاع ، وإصلاح ما يعرض معها من القروح . وقد يتصدى قوم لإخراجها من الشق من الخاصرة ، ومن الظهر ، وهو خطر عظيم ، وفعل من لا عقل له . فأما قطع مادتها ، فإنما يتهيأ أولًا بالآستفراغ لها ، أو بالإسهال ، أو بالقيء ، ثم بالحمية عن الأغذية الغليظة ، والمياه الكدرة ، ثم تعديل المأكول ، وتقوية المعدة ، وإجادة الهضم ، وبالرياضة المعتدلة على الخواء ، والتدلك مشدود الوسط ، وبتليين الطبيعة لتميل الأخلاط الغليظة إلى جانب الثفل ، ولا يكون من الثفل مزاحمة للكلية ، وسد ومما ينفع من ذلك إدامة الإدرار بما يغسل المثانة من البزور المدرة . ومما هو جيد في ذلك ماء الحمص ، وماء الحرشف ، وماء ورق الفجل ، والفجل نفسه ، خصوصاً الدقيق الرطب . وإذا أتى عليه عدة أيام استعمل مدراً قوياً . وأما الصبيان ، فقد يمنع تولد الحصاة فيهم سقيهم الشراب الرقيق الأبيض الممزوج ، وقد ينتفعون بالحقن المعتدلة لما يخرج من الثفل ، ويلين الطبيعة ، وبما يجعل فيها من الأدوية الخصوية ، فتوصل القوة عن قريب ومن الموانع لتولدها القيء على الطعام ، والاستكثار منه ، فإنه يدفع الفضول الغليظة من طريق مضاد